علي بن محمد البغدادي الماوردي
58
النكت والعيون تفسير الماوردى
مراتب الخضوع ، فلا يستحقها إلا المنعم بأعظم النعم ، كالحياة والعقل والسمع والبصر . والثاني : أن العبادة الطاعة . والثالث : أنها التقرب بالطاعة . والأول أظهرها ، لأن النصارى عبدت عيسى عليه السّلام ، ولم تطعه بالعبادة ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مطاع ، وليس بمعبود بالطاعة . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 6 إلى 7 ] اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 ) قوله عزّ وجلّ : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخرها . أما قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ففيه تأويلان : أحدهما : معناه أرشدنا ودلّنا . والثاني : معناه وفقنا ، وهذا قول ابن عباس . وأما الصراط ففيه تأويلان : أحدهما : أنه السبيل المستقيم ، ومنه قول جرير : أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوجّ الموارد مستقيم « 75 » والثاني : أنه الطريق الواضح ومنه قوله تعالى : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ ، [ الأعراف : 86 ] وقال الشاعر : . . . * فصدّ عن نهج الصّراط القاصد وهو مشتق من مسترط الطعام ، وهو ممره في الحلق . وفي الدعاء بهذه الهداية ، ثلاثة تأويلات : أحدها : أنهم دعوا باستدامة الهداية ، وإن كانوا قد هدوا . والثاني : معناه زدنا هداية .
--> ( 75 ) ديوانه : 507 .